مكي بن حموش
6445
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروى أبو الدرداء « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، ويستغيثون « 2 » فيغاثون بالضريع لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ « 3 » فيأكلونه فلا يغني عنهم شيئا ، ويستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به فيذكرون « 4 » أنهم كانوا في الدنيا يجيزون « 5 » الغصص بالماء ، فيستغيثون « 6 » بالشراب ، فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها ، فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم . ويستغيثون بالملائكة فيقولون : ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ [ 49 ] فيجيبونهم : أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ [ 50 ] إلى آخر الآية " « 7 » . ثم قال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ، أي : إنا لنعلي كلمة الرسل والمؤمنين وحجتهم على من خالفهم من دينهم بإهلاك من
--> ( 1 ) هو عويمر بن مالك بن قيسن أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي ، صحابي مشهور بالعبادة والحكمة . جمع القرآن وولي القضاء مات بالشام سنة 32 ه . انظر : صفة الصفوة 1 - 627 ت 76 ، وتذكرة الحفاظ - 24 ت 11 ، وغاية النهاية 1 - 606 ت 2480 . ( 2 ) ( ح ) : " ويستغيثون منه " . ( 3 ) الغاشية : 7 . ( 4 ) ( ح ) : " فيتذكرون " . ( 5 ) ( ح ) : " يجزون " . ( 6 ) ( ح ) : " فيستغيثون " . ( 7 ) أخرجه الترمذي في أبواب جهنم باب 5 ج 10 - 54 و 55 عن أبي الدرداء بمعناه . وانظره في إعراب النحاس 4 - 37 .